الشنقيطي
88
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ [ المائدة : 37 ] . وأما تخفيف العذاب عنهم فنص تعالى على عدمه بقوله وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [ فاطر : 36 ] وقوله فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً [ النبأ : 30 ] وقوله لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [ الزخرف : 75 ] وقوله إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) [ الفرقان : 65 ] وقوله فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً [ الفرقان : 77 ] وقوله تعالى : لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ [ البقرة : 162 ] . وقوله وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) [ المائدة : 37 ] ولا يخفى أن قوله : وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها وقوله لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ كلاهما فعل في سياق النفي ، فحرف النفي بنفي المصدر الكامن في الفعل فهو في معنى لا تخفيف للعذاب عنهم ، ولا تفتير له والقول بفنائها يلزمه تخفيف العذاب وتفتيره المنفيان في هذه الآيات بل يلزمه ذهابهما رأسا ، كما أنه يلزمه نفي ملازمة العذاب المنصوص عليها بقوله فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً وقوله إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) وإقامته النصوص عليها بقوله وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ . * فظاهر هذه الآيات عدم فناء النار المصرح به في قوله كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) وما احتج به بعض العلماء من أنه لو فرض أن اللّه أخبر بعدم فنائها أن ذلك لا يمنع فناءها لأنه وعيد وإخلاف الوعيد من الحسن لا من القبيح ، وأن اللّه تعالى ذكر أنه لا يخلف وعده ولم يذكر أنه لا يخلف وعيده ، وأن الشاعر قال : وإني وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي فالظاهر عدم صحته لأمرين : الأول : أنه يلزمه جواز ألا يدخل النار كافر ، لأن الخبر بذلك وعيد ، وإخلافه على هذا القول لا بأس به . الثاني : أنه تعالى صرح بحق وعيده على من كذّب رسله حيث قال : كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ [ ق : 14 ] . وقد تقرر في مسلك النص من مسالك العلة أن الفاء من حروف التعليل كقولهم : سها فسجد . أي سجد لعلة سهوه . وسرق فقطعت يده أي لعلة سرقته ، فقوله : كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ أي وجب وقوع الوعيد عليهم لعلة تكذيب الرسل ، ونظيرها قوله